Accéder au contenu principal

المرأة الفلسطينية


لقد اختلت المرأة المسلمة مكانة راقية داخل المجتمع العربي حيث شكلت نواة الأسرة والركيزة الأساس لبناء صرح الأمة فكانت – وعلى مر العصور-المعلمة والمربية الأولى الأجيال تغرس فيهم حب العلم والمعرفة والثقافي في العمل والإخلاص للوطن.

وتاريخنا العربي حافل بالنساء اللواتي قدمن كل ما هو غال ونقيس في سبيل نشر الدعوة الإسلامية أو خدمة الوطن. وبالرغم من المشاعر الجياشة التي تربط الأم بأبنائها لأنها كثيرا

ما تحول أو توجه هذه العاطفة بل قد تتور عليها لتشغل العقل والمنطق.

فقد كانت وما تزال النموذج الأمثل للعطاء والتضحية وقدوتنا في ذلك أمهتنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حيث كن يقفن إلى جانبه لنشر الدعوة الإسلامية

وفتح الأمصار المجاورة بل انه صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يرجع إليهن من أجل الاستشارة وأخد النصائح كالسيدة عائشة واختها أسماء رضي الله عنهما والصحابية الجليلة الخنساء التي قدمت أبناءها الأربعة شهداء.

ونحن نعرف أنه حينما فقدت اخويها في الجاهلية أوقفت شعرها على رثائها فقط أما حينما استشهد أبناؤها الأربعة في سبيل نشر الدعوة الإسلامية قالت الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم.∙

فهذه الصورة التي عهدناها عن المرأة المسلمة هي التي ستجدها لنا المرأة الفلسطينية والتي تعتبر رمزا للصمود والتحدي والثبات، فرغم المشاكل والعراقيل إلا أنها كسرت قيود التخلف والانحطاط وواجهت واقعها المرير ورسمت لنفسها طريقا واضحا للتحرر من عبودية الظلم والفساد وذلك عن طريق التعلم والانخراط في جميع مجالات الحياة. فمنذ السبعينيات بدأت الفتاة الفلسطينية تشق طريقها نحو التعلم والالتحاق بالجامعات والمعاهد العليا تم خرجت-أسوت بأخيها الرجل- إلى سوق الشغل هكذا شكلت عنصرا فعالا داخل المجتمع وشغلت مناصب مهمة وحساسة وتمكنت من مساندة الأب و الزوج والأبناء متحملة نفقاتها ونفقات أسرها. ولم يمنعها الصراع و الاضطهاد الصهيوني داخل الأراضي الفلسطينية من ممارسة واجبها الوطني بل قد حفزها وشجعها- خاصة في إعقاب نكبة 1948 على العطاء والتضحية.

إن عمليات التهجير والتشريد للملايين من النساء واللواتي ما زلنا نرى معظمهن وحتى يومنا هذا لاجئات جعل منهن أيقونات هذا العصر فمعاناة المرأة الفلسطينية فقدان الأمن والأمان ناهيك عن التعذيب الجسدي والنفسي تعد من بين الأسباب التي أنجبت لنا فتيات مثل الطفلة الأيقونة الصامدة عهد التميمي ومن لم يتحدث عن صفعتها للجندي الإسرائيلي وما وصلت إليه في سنوات قليلة (11 سنة) من وعي وتضحية فهي التي قالت أنا لا أخاف على نفسي ولكن أخاف على أخي وهي التي وقفت في وجه العدو الصهيوني الغاشم حين جاء الاعتقال والدتها.

كما أنجبت لنا هذه الأزمة نساء مثل مريم محمد يوسف محيسن والتي اشتهرت بلقب خنساء فلسطين أو أم نضال فرحات (1949/2013) فهذه الداعية الإسلامية والمربية والمجاهدة بل وحتى السياسية- لأنها كانت نائبة في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح وقيادية في حركة المقاومة الإسلامية حماس- شبهت بالخنساء- لأنها قدمت ثلاثة من أبنائها شهداء فالأول محمد فرحات (17 ربيعا) قبلته قبلات الوداع لأنها كانت تعلم أنه ذاهب بلا رجعة والثاني نضال فرحات أول من صنع صاروخا في فلسطين (صاروخ القسام) أما الثالث فقد اغتيل عن طريق قصف سيارته والرابع قضى 11 عاما من الأسر داخل سجون الاحتلال الظالم هذا كله لم يمنعها من إكمال نضالها بل قد جعلت منزلها مأوى للمجاهدين الفلسطينيين إلى أن قام العدو بهدمه بعد قصفه 4 مرات.

لقد كانت دائمة السفر لجلب المساعدات لأهل غزة بعد الحصار الخانق. أنها حقا المرأة التي لم تركع ولم تكل أو ثمل بل ساهمت في اطلاق صواريخ القسام بنفسها على المستوطنات الفلسطينية.

وقد تناوب على حمل جثمانها قادة من حركة المقاومة الإسلامية حماس وعلى رأسهم إسماعيل هنية فهذه الأيقونة جعلت من المرأة الفلسطينية رمزا للقيم والخلاق والتضحية والأمل بل أصبحت مصدرا نرجع إليه.   





Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

التشكيل الصوتي في اللغة العربية والدارجة المغربية

الأستاذة:  نجاة بطل هدف الدراسة : تتجلى قيمة دراسة مادة الصوتيات في كونها تمكن الطالب من التمييز بين كتابة لغة معينة والكتابة الصوتية العالمية (API). فالصوتيات هي ترجمة لمصطلح Phonétique والتي تعني فصل الأصوات عن الكتابة إنها علم مساعد للسانيات يحررها من الكلمة المكتوبة - وتهتم هذه المادة بدراسة الأصوات دراسة سطحية مسلطة الضوء على الكيفية التي تتم بها إحداث أو بعبارة أوضح إنتاج الأصوات بواسطة أعضاء النطق (كالحنجرة والفم والأسنان ...) ثم معرفة طول أو قصر الصوت من حيث المدى الزمني * طريقة الدراسة : في وصفنا لجهاز التصويت سنعتمد على رسوم بيانية لنميز بين أجزاء كل عضو من أعضاء النطق كأجزاء الفم والشفتين واللسان والحنك ومعرفة الأعضاء النشيطة عند عملية تقطيع النطق والأعضاء الساكنة أو غير النشيطة وأثناء عملية الإنتاج سنركز على درجة الانفتاح والانغلاق. وحتى يتمكن الطالب من معرفة جميع العوامل التي تساهم في إنتاج (la production) صوت من الأصوات اللغوية عند الإنسان سنعتمد منهجها وصفيا معززا بالأمثلة. الكتابة الصوتية العالمية في الأول ...

دراسات تطبيقية على النصوص اللغوية

جامعة محمد الأول كلية الآداب والعلوم الإنسانية الأستاذة:  نجاة  بطل  السنة الجامعية 2017 - 2018                                                     السنة الجامعية 2016 - 2017 مبدأ التصويت والتقطيع والانتظام في حد الكلام  والذي نختاره في الكلام: أنه ما حصل فيه نظام مخصوص من هذه الحروف المعقولة، حصل في حرفين أو حروف، فما اختص بذلك وجب كونه كلاما، وما فارقه لم يجب كونه كلاما، وإن كان من جهة التعارف لا يوصف بذلك، إلا إذا وقع ممن يفيد أو يصح أن يفيد، فلذلك لا يوصف منطق الطير كلاما، وإن كان قد يكون حرفين أو حروفا  منظومة. والأصل في هذا الباب أن جنس الصوت قد يختلف الوجه الذي يحدث عليه، فقد يكون صوتا مفيدا غير مقطع، وقد يكون مقطعا  في جنس واحد، وقد يكون مقطعا في جنس على وجه يتصل تارة في الحدوث وينفصل أخرى، وقد يحدث على وجه يكون حرفا وحروفا، وقد يحدث على وجه لا يوصف بذلك، كصرير الباب، وإن كان...

نظرات في فن المديح النبوي: توزيع أقسام قصيدة البردة للإمام البوصيري

نظرات في فن المديح النبوي: توزيع أقسام قصيدة البردة للإمام البوصيري الأستاذة الدكتورة نجاة بطل كلية الآداب/ جامعة محمد الأول- وجدة ظهر فن المديح النبوي عند العرب منذ الجاهلية، حيث كان الشاعر يمدح ممدوحيه؛ ملوكاً كانوا أم أسيادا قبائل أم كُبراء في أقوامهم وقبائلهم. وفي مقابل ذلك، ظهر عند العرب أيضا ما يُعرَفُ بفن الرثاء. فإذا كان المديح هو ذكر لخصال الممدوح وهو على قيد الحياة، فإن الرثاء هو ذكر مناقب شخص ما بعد وفاته.. أما بالنسبة إلى شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن فن المديح هو الاسم الذي يُطْلَقُ على القصائد التي قيلت في سيِّدِ الخلق صلى الله عليه وسلم، في حياته كما بعد وفاته.. ومن أهم شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، بالإضافة إلى كعب بن زهير، صاحب القصيدة اللامية المشهورة في مدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والتي مطلعها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول     مُتَيَّمٌ إثرها لم يُفْدَ مَكْبولُ وكُلُّ من عرف هذه القصيدة، فإنه لا محالة قد انتبه إلى مقطع النسيب الطويل الذي خَصَّ...